لقد تسللوا إلى سراويلنا
سركون سليفو
عانت تنظيمات زوعا فترة الثمانينيات وخاصة بعد إعلان الكفاح المسلح الأمرين في نضالها ضد الدكتاتورية والشوفينية ..ورغم أن المعاناة من الملاحقات اليومية السلطة وقواها الأمنية للرفاق وعوئلهم في التنظيمات داخل المدن وكذلك لعوائل المناضلين ممن التحقوا بمجموعات الكفاح المسلح في المناطق المحررة والتي طالت الملاحقات مختلف مجالات حياتهم أن كان في مواقع العمل أو المدرسة أو مراقبة بيوتهم وتحركاتهم على مدار الساعة. ولم يكن التذمر من هذه المعاناة يدخل في حسابات هولاء المناضلين لكونهم حين قرروا المضي في طريق العمل والنضال القومي وضعوا أمام أعينهم تلك المعاناة والتي كانت وسام شرف علق على صدورهم.
ولكن المعاناة الحقيقة كانت من كل هولاء الذين لم يجدوا من البعث الصدامي إلا وسيلة لتحقيق غايات ذاتية أو ,وقناعة منهم في الانسلاخ عن انتمائهم القومي الحقيقي وبيع ولائهم لحزب السلطة والتسابق في تقديم فروض الولاء والطاعة له من خلال النفاق والوشاية والمساهمة مع أفراد الأمن السلطة في تقديم التقارير والمعلومات عن أبناء جلدتهم وخاصة الناشطين القوميين أن كان سياسيا أو اجتماعيا وأحيانا حتى كنسيا, منهم ووضعهم تحت مجهر مراقبة أجهزة السلطة القمعية لنيل الحظوة لديها آو الحصول على مكاسب آو مناصب ووظائف آو حتى أموال وعلى قدر أهمية المعلومة والوشاية.
مدير مدرستنا والتصفيق لكولدا مائير
في بداية السبعينيات وانأ تلميذ في الابتدائية وعندما كانت سلطة البعث في العراق ضعيفة في بداياتها عملت على قدم وساق بين صفوف الطلبة في المدارس والكليات وفي اطار ادلجة وعسكرة الحياة الاجتماعية وتوجيهها بخط عروبي ثورجي بعثي عفلقي, كانت تحية الصباح المدرسية تتحول إلى مؤتمر خطابي سياسي قح من الدرجة الأولى ومدير مدرستنا آنذاك كان بعثيا ثوريا من طراز خاص عالي الصوت جدا وكوننا طلاب الابتدائية لم يكن يعنينا من جمل مديرنا الثائر والتي لانفهم جلها إلا نهاياتها والتي كانت تنتهي بصوت عالي ومع إشارة المدير للطلبة بالتصفيق!! وتنتهي باسم رئيس الجمهورية أو البعث . ومن شدة انفعاله مناضلنا هذا احدى المرات ذكر اسم رئيسة وزراء اسرائيل السابقة كولدا مائير وهو في قمة أدائه الصوتي ..وما كان لنا إلا أن صفقنا للاسم لكون نغمة إلقاءه كانت بنهايات ثورية وما كان من المدير الثائر ألا أن صب جام غضبه على كولدا مائير وعلى المساكين طلاب الصف السادس لكونهم كبارا وأكثر قدرة وثقافة سياسية منا نحن للتميز بين كولدا مائير واحمد حسن البكر ,كانت شتائم من العيار الثقيل. وعلمت فيما بعد إن كولدا مائير هي رئيسة وزراء اسرائيل وليس لها علاقة لا بأحمد حسن البكر ولا البعث ولا بطيخ ولكن العتب وكل العتب على الزعيق الثوري لمديرنا الثائر. فتصور مدى تأثر هذا التربوي بعقلية وطروحات السلطة ومدى استعداده لبيع مبادئه ومفاهيمه في سوق النخاسة البعث سلطوي وهم يعمل في مجال من أكثرها أهمية في تربية الأجيال وتوجيهها اجتماعيا وفكريا,وكم من هؤلاء ومن كان على شاكلته وممن عملوا في سلكه تاجروا بقضية شعبهم واستعدوا للوصول إلى أعلى الدرجات في السلطة وعلى حساب الآخرين.
تربوي من قارئ في الكنيسة إلى قائد فصيل لمنظمة طلائع البعث العفلقي
فترة الستينيات والسبعينيات كان بناء القدرات الشبابية ثقافيا وقوميا واجتماعيا وكنسيا في جل الأحيان ..والكثير من شباب شعبنا انخرط في النشاطات الكنسية وتحت أيدي مفكرين ومثقفي شعبنا وانهالوا على الثقافة القومية وتخرج من بين أيديهم النخبة من المثقفين والشعراء والأدباء والسياسيين والفنانين ولكن في نفس الوقت شطح البعض منهم وان كانوا قلة قلية لينخرطوا في العمل الحزبي لحزب السلطة من اجل الحصول على امتيازات, وصاحبنا هذا قبل على نفسه العمل في منظمات طلائع البعث أو حتى داخل المنظومة الحزبية وصار عينا للسلطة والحزب على أبناء شعبه المناضلين منهم. والمضحك المبكي أن هذا يتحول هذا الافاق وبين ليلة وضحاها ألان إلى أسد من اسود العمل القومي ومن السخرية ألان أن أقرا لهذا الصنديد بين الفينة ولأخرى كتابات أواشاهد لقاءات تلفزيونه حول العمل القومي الوطني ورؤيته إلى ذلك ويتحفنا بتنظيراته هذه بين الفينة والأخرى فقد استطاع وفي ظل التناقضات في الساحة القومية والعشوائية في بعض الاحيان وانضم وبشكل قسري إلى صفوف المناضلين واحتسب علينا قوميا مناضلا رغم انه قضى معظم حياته متنقلا بين منظمة شبيبة البعث العفلقي وبين مقر الحزب وفي مراقبة المناضلين وتحركاتهم وتقديم التقارير حولهم للسلطة.
مراقبات حتى على الخطوات
أثناء حملة الاعتقالات التي طالت تنظيمات زوعا في تموز عام 1984 استكلب رجال امن السلطة واستنفرت الجهات الأمنية والمخابراتية بشكل كامل ضد تنظيمات زوعا في الداخل وعوائلهم وضيقو الخناق على تحركاتهم بدرجة كبيرة والمثير للألم إن كان جزء من ادوات هذه الحملات الأمنية كان من أبناء شعبنا وخاصة من أهالي مناطق سكنانا. وكما يعلم الجميع إن من قام بالتخطيط لايقاع الشهيد الخالد يوبرت بنيامين وتسليمه بيد أجهزة الأمن هم من شبكة من المحسوبين على شعبنا لازال بعضهم والى هذا اليوم في الوطن والآخر المهاجر. وهم من شاكلة المنتفعين والبعثيين ممن باعوا ضمائرهم وأنفسهم لأجهزة السلطة. ونحن كنا تحت مراقبة من أبناء شعبنا الذين كلفوا من قبل أجهزة الأمن والحزب في المنطقة لمراقبتنا بشكل دقيق وحساب كل خطواتنا. وكذلك كل عوائل المناضلين وفي مختلف مدن العراق في بغداد أو الموصل أو كركوك. حين كان يكلف اقرب الناس وخاصة من الجيران ممن ارتضوا لأنفسهم هذه المهمة الوضيعة والذين لم يكونوا يألو جهدا في المراقبة إلا الوقوف عند عتبة الباب.
ابعد عن الشر وغنيلو
وهذه فئة أخرى ومجاميع ارتضت على نفسها الوقوف جانبا وفي خضم الإحداث الساخنة من التصعيد في العمل التنظيمي خاصة بعد إعلان الكفاح المسلح والنشاطات التي قامت بها تنظيمات زوعا في المدن من بث للروح القومية ونشر المنشورات مثل جريدة بهرا أو البيانات بين الجماهير . حيث كانت هناك فئات ارتضت لنفسها الدخول في مؤسسات السلطة والارتضاء لنفسها في لبس عباءة البعث العفلقي لتحقيق مصالحها والتسلق في الدرجة الحزبية والابتعاد عن كل ماهو قومي ونضالاته لإبعاد الخطر عن مصالحها الوظيفية والخاصة وجزء أخر كان بعيد عن هذا وذاك وآثر الانعزال وتردد في المشاركة رغم قرب الأحداث منه. ورغم ما قدمه زوعا على ساحة النضال من قرابين منذ بدايات الثمانينيات إن كان من خلال تنظيمات المدن أو في ساحة الكفاح المسلح, إلا أن كل هولاء كاو بعيدين ولم يحركو ساكنا بل أحيانا كان في الطرف الآخر من المعادلة.
عفا الله عما سلف
هذه هي القاعدة التي بنيت عليها قناعاتنا أثناء الانتفاضة وخاصة بعد عودتنا من ايران للمشاركة فيها حيث السلطة مترنحة تحت ضربات الانتفاضة بعد خروجها مهزومة في حرب الخليج, وكون شعبنا هو حالة مشتركة ضمن الوضع الاجتماعي والسياسي العام مع بقية أطياف الشعب العراقي كانت كان لابد من التعامل مع هذه الفئات من منطلق عدم المس بهم وبمصالحهم إلا من انغمس في التآمر ضد زوعا وتنظيماته وهذا ما حدث فعلا. إلا إن الفهم الخاطئ للتعامل إضافة إلى فسح المجال واسعا أمام هذه الفئات للدخول في عملية البناء القومي والمشاركة في نشاطاته أدت بهذه الفئات إلى التسلل داخل المنظومات السياسية وحاولت الوصول إلى مواقع القرار السياسي القومي وتشويه العمل ومواصفاته وادائة من خلال فرض أفكار وأساليب وأخلاق تنظيمية وحزبية بعيدة عن المنطلقات التي بنيت عليها القاعدة التنظيمية, حيث أصبح للمصالح الذاتية والأنانية بعدا آخر في العملية النضالية والتنظيمية وهي تطبيق المفاهيم البعث عفلقية في التعامل الحزبي داخل منظوماتنا القومية التي امتازت عبر تاريخها بحالة نوعية متقدمة قدمت للعمل القومي والسياسية لشعبنا انجازات تجاوزت بمراحل الوضع القائم.
الفرز والإيقاف والتحويل نحو العمل الحقيقي
إن مهمة الفرز والاختيار على أساس الفهم الحقيقي والموضوعي للنضال وتاريخه ومتطلباته الحقيقة المبنية على أساس المصالح العليا لشعبنا هي المقياس الحقيقي لعملية التقييم والتخطيط المستقبلي للعملية السياسية وان عملية الاختيار والانتقاء يجب إن تمر بمراحل اختبار حقيقة ومن خلال عملية تنظيمية دقيقة مبنية على أساس التاريخ السياسي والتنظيمي ووضع الضوابط القومية والتنظيمية المبنية على أسس صحيحة لتسهيل عملية الفرز واستبعاد مثل هذه العناصر عن العمل القومي والسياسي لشعبنا إلا فيما يرتجى منه في الأداء الحقيقي في تطوير العمل. أما من يلاحظ فيه الأنانية وتغليب المصالح الذاتية وتقديمها على مصالح التنظيم وهو ما يلاحظ في الاونه الأخيرة يجب ملاحقته ومنعه من التسلل وإيذاء العمل التنظيمي وبالتالي العمل القومي.
إن ظاهرة التسلل والتي امتدت في معظم فصائلنا السياسية وحتى منظوماتنا الاجتماعية من فئات كانت إلى الأمس القريب جزءا من منظومات السلطة ورجالاتها هي ظاهرة تشكل خطرا حقيقيا على العمل القومي ومختلف مستوياته والتي صارت تروج لأفكارها وأساليبها المريضة والمنحرفة في العمل وإدارته نحو مصالحها أو تشويهه من باب التبرير لماضيها السيئ, لابد للغيارى من أبناءنا التصدي لها وإيقافها والعمل أو ضمها إلى العمل بشكله الصحيح والايجابي بما يضمن السير بالعمل القومي نحو أهدافنا ومصالحنا القومية ولجم تلك الفئات التي تحاول الاصطياد في الماء العكر وتوظيف هذه النماذج من اجل مصالحها الذاتية فقط. ووضع الضوابط الحزبية والتنظيمية للحد منها.
//
EMail This Post //
911 Views 

