| المقال الأكثر قراءة اليوم |
| لا يوجد مقال مشهور اليوم.
|
|
|
 | |
|
بقلم: جاسم الرصيف
وصفه شخصية عراقية معروفة، ومؤتمنة،
أعلن (الأستاذ دبش) حصّته من النفط والكبريت وبقية الثروات، الطبيعية وغير الطبيعية، للبيع في مزاد دولي يقام في ساحة (كهرمانة)، تيمّنا وتبرّكا بهذه السيدة التي جادت بها الأحلام مرّة والي الأبد، وهي (تقلي) اللصوص في جرار وتقدّمهم وجبة عشاء دسمة لملكها، ومازالت مصدرا لالهام ألأدباء والحكواتيين المفاليس علي طول وعرض حكاياتنا في ألف ليلة وليلة لم تنته بعد!!
وقد تناقلت وكالات الأنباء هذا الخبر (العاجل) علي صدر وظهر وبطن وأطراف نشراتها، فسارعت الجهات المالية، دولية ومحلية، للملمة ما يتيسّر لديها من سيولة نقدية، لشراء حصة (دبش) العراقية! ورنت الهواتف، النقالة وغير النقالة، والأجهزة اللاسلكية المدنية والعسكرية، في بغداد والمحافظات، بمثلثاتها ومربّعاتها ودوائرها، بحثا عن المفاتيح العلنية والسرّية التي تفتح الأبواب الي عالم (دبش) الواعد بالثراء!
وانهمرت علي البلد فرق استطلاع واستكشاف، من دول الجوار الحسن وغير الحسن والعالم، محمّلة بتخصّصاتها رفيعة المستوي لدراسة الجدوي الاقتصادية وتأثيراتها علي العالم بعد هذا المستجد الذي وصف (بالخطير) علي كل ّ ناقة وقرادة وكلب وغراب وبعير! وقد ذهب بعض التحليلات الي تشبيه ماجري بـ(تسونامي عراقية!!) وفيما كان (دبش) يختال بين مجموعة من العاطلين الحسّاد، مدّعيا أن السعادة قادمة اليه في (المربّع الأخير) من عمره، يوم المزاد! وأنه لن يعود قط الي (المربّع الأوّل) الذي استهلكه محلّلو ومحرّمو السياسة والاقتصاد! أغارت عليه مجموعة (مجهولة) من المسلّحين وأخذته الي شيخها وأميرها ومولاها وعرضت عوراته كلّها خوفا من الالاعيب الخطيرة، فأمره هذا بعد البسملة والحوقلة والمعوّذات و قصار السور أن يعلن التوبة في يوم جمعة وبحضور حشد من الشهود البالغين خاتما طلبه بالتبرير:
أنت يا (دبش) فاسق . فاسد . بدلالة اعلانك عن أملاك ليست لك!
فاعترض (دبش) : ــ مولاي ! سيدي ! شيخي الجليل ! أنا عراقي من أمّ وأب عراقيين! و أجدادي من (آل خائب آل نكتة) عراقيون حتي (حمورابي) !! وهذه افادتي أفادكم الله بالعدل والصدق يوم القيامة!
فكاد شيخ المحققين يسقط عن بساط (الحقّ) ــ الذي افترشه تواضعاً لله وللمؤمنين ــ من شدّة الضحك علي جنون المتهم، ثم قال له: ــ وهذا دليل آخر يثبت أنك فاسق ! مارق! وسارق ومحتال! ها أنت تعترف أنك وأجدادك مدينون ببدل ايجار سكن في هذا البلد من أيام حمورابي ولحد ّ الآن! ألا تؤمن بالله ياولد ؟!
ــ نعم!
أجاب دبش مندهشاخائفا .
فقال شيخ الشريعة والأحكام البديعة: اذن أنت تعرف أن (الملك لله)!!وانتم يا (آل خائب) شغلتم هذا الملك (العراق) دون اذن خطي من ولي نعمتنا (بريمر) دام ظله، ولا من أيّة مرجعية طائفية أو قومية في العراق أقرّها كتابه المقدس! ولاتمتلكون أي تفويض من الله لشغل هذا الملك! ومن ثمّ عليك، بوصفك الوارث الوحيد لأجدادك ان تدفع بدلات ايجار مذ نقشت مسلّة (حمورابي) ولحد الآن! وأن تغادر هذا البلد فورا لأنك لاتحمل سمة دخول رسمية اليه! أو أن تخدمنا مدة خمسة ملايين عام لتفي بهذه الديون وتثبت أنك عراقي بعد ذلك!
ومازال (دبش) في خدمة مولاه تكفيرا عن ذنوبه وذنوب أجداده!
حرب الخرائط
بعد أن ورّثت العائلة (المالكة؟!) العراق ذا الخارطة الواحدة، مرغمة، أخطاءها وخطاياها لعوائل جديدة تناهبت ما طالته أياديها (الكريمة!) من الارث علي جوع أكيد للتملّك ونهم غريب لاجترار (الضحية التي تقلّد جلادها)، اتسعت أحلام الوارثين ففرشوا أحلامهم علي خرائط جديدة للموروث لتثبيت حدود الورثة، وهي دون حدود الله والوطن والشعب بكثير، فبدأت (حربا) غريبة عجيبة، تضحك أكثر مما تبكي، نري علي خطوطها الأمامية والخلفية ألوانا تشير الي أن السنة هنا، والشيعة هناك والأكراد علي هذا، والتركمان علي ذاك، وما بين هذه الأقوام ثمة بقع زينتها خطوط متوازية تشير الي (خلائط) من هؤلاء جميعاً، لا أحد راهن عليهم بعد (!؟)، تذكّر المرء بنكتة قديمة تقول: أن واحدة من (بنات الهوي)، تناست (الهوي)، بعد أن عثرت علي (زوج محترم) فسألت بائعة ملابس عن أي الفساتين أفضل في يوم (عرسها)، فأجابت هذه عن (علم أكيد) :الأبيض للعذراء، والأحمر للمطلقة أو الأرملة أو (غير ذلك). عندها طلبت (بنت...) فستانا من نوع (غير ذلك) أبيض مخططا بالأحمر!
وعلي وفق ما رأيناه من خرائط (نوّرت) في وسائل الاعلام لأقاليم ومدن (خاصّة وعامّة)، لا نحتاج الي ذكاء كبير لفهم مايجري في كواليس (العوائل التي ورثتنا) والتي حرصت عل وضعنا في قماقم وحاويات (حسب الطلب)، فأشاعت، بعلمها المسبق وهذا خبث أكيد، أو بدون علمها وهذا جهل مرعب، نوعاً جديداً من (الحروب الآجلة) يمكن وضعه علي خانة (حسب الظروف الدولية) قد يجرّ الي أن تقوم الأقضية والنواحي والقري الي اعلان نفسها جمهوريات ديمقراطية حسب مقاسات (شيخ بعيو) و (سيد نونو) و (حجي زبالة) و(مام نشاف) و (الدكتور لقّاف)، وكل ذلك حقّ يقع تحت (حق الشعب في تقرير المصير ؟!)، ولايمكن لأحد ان يعترض علي (حق !؟)، وهذا ما يدفعني الي تشجيع قريتي علي اقامة جمهوريتهم ــ قبل فوات الأوان ــ للسيطرة علي نهري دجلة والفرات وقبل أن تحصل (حروب الماء) لأننا فرغنا من الكهرباء وأضعنا الوجه الحسن، ولابرام اكبر صفقة فلفل حار في التأريخ لحشوها في أفواه العواذل، ولانشاء اكبر معمل (للدعبل) و (والفرّارات) المعدّة للتصدير الي (جهّال) الجيران، وعدم الالتفات الي نصائح (المركز) الفاقد لمركزيته ومركزه اذ مازال ساكنوه يتبادلون الشتائم المهذبة، بعد أن نفوا بعضهم، في ذات العمارة حرب الخرائط العراقية مدّت أجنحتها نحو المواقع الحسّاسة وغير الحسّاسة من جسد العراق، ولكن فات مهندسوها أن يضموا الي اقطاعياتهم العائلية مواقع الجاليات العراقية في لندن وباريس ونيويورك وواشنطن وميشغن، كما فاتهم وبكلّ تأكيد أنهم، في هذا الموضوع بالذات، لايمثلون غير أنفسهم وأن أحلام اليقظة قد طوّحت بهم بعيداً عن الشعب العراقي في سفرة خيالية تشبه تلك التي تنتاب محموماً أو مخموراً يذكرنا بالراعي العربي الذي قال قبل مئات السنين: (اذا سكرت فأنا ربّ الخورنق والسدير/ واذا صحوت فأنا ربّ الشويهة والبعير)، طبعا مع الأخذ بواقعية هذا الراعي في حالتيه وحمّي الذين أشعلوا هذه الحرب، بعد مساومات علي شبر هنا وشبر هناك من أرض لايمتلكونها! وها نحن نراهم كلا مع خريطته غارقا في قراءة خرائطه، ولكننا نعلم أن الخريطة والخرائط في أيادي هؤلاء بلا (طاء) !!
مشكلة حمار
وردتني قبل مدّة رسالة من صديق فيها، وبالدليل، الي أن عشيرتين عراقيتين قد خاضتا قتالا بالأسلحة الخفيفة ــ والحمد لله! ــ لأنهّما اختلفتا علي ملكية حمار من نوع (حساوي)، غالي الثمن! ولم يتوقف هذا القتال، الذي أظهرت فيه القبيلتان شجاعة فائقة ــ حتي تدخل أصحاب (الحلّ والرّبط) الذين توصّلوا بفضل الحكمة التي واتاهم الله بها مشكورا علي نعمته البيّنة ــ الي اطلاق الحمار، حرّا، كما ولدته أمّه، في البرّية ومراقبة الجهة التي يعود اليها فتكون هي صاحبته! ولكنّ الحمار كان (أذكي ؟!) ممّن (حلّه وربطه) اذ توجّه الي مضارب عشيرة أخري، متهاديا علي( غبائه ؟!) المفترض، فدخلت هذه العشيرة حالة الانذار الشديد حول (مربط حميرها) الذي تشرف بالزائر الكريم! وأصبحت عشائر الجوار الحسن تدور في دائرة الظنون والشكوك لتثبيت ملكية الحمار الضّال، المستمتع بعلف الضيافة السخي غير آبه بما يجري حوله!
وفي خبر ذي صلة، حدّدت مؤشرات الأسعار في المدن العراقية ارتفاعا كبيرا في أسعار هذا الحيوان، الذي لم يألف أهله لأسباب مازالت مجهولة، بعد شح ّ نفط الوقود في الأسواق السوداء والبيضاء، ووصل سعر هذا النوع بالذات الي 500 دولار نقداً وعدا! طبعا بعد التأكّد من سلامة الأسنان والرأس والذيل وبقية الملحقات! ومن الأسباب الظاهرة لارتفاع سعر هذا الحيوان (السعيد بغبائه!)، أنه لايعتمد في شغله علي نفط الجنوب ولا علي نفط الشمال، كما أنه يعد من (السيّارات) ذات الدفع الرباعي، الناجحة في كل التضاريس شمال وجنوب خطوط العرض والطول المارّة بالعراق، ويمكنه مع قليل من التحويرات البسيطة ان يوجّه بالأقمار الصناعية و (الريموت كونترول) ــ كشخة يا فقراء! ــ وهو يتناول الأعلاف والأطعمة العراقية بأنواعها، ومنها (الهمبركر) و (البيزا) دون أن يصاب بعسر هضم، كما أثبت فائدة سياسية ــ دخلت أرقام (غينس) من العراق فقط ــ عندما وضعه أحد الأحزاب، التي تظاهرت مؤخرا في بغداد، في مقدمة التظاهرة حاملا لقب (خبير) !!) ومن أخبار هذا الحمار العجيب الصفات أنه أستغلّ كحامل متفجرات (دون أن يدري!) فدخل التأريخ الديمقراطي العراقي المعاصر من أطرف أبوابه المبكية! ولكن ّ صورته، التي تداولتها بعض وسائل الاعلام مؤخراً، وهو يخضع للتفتيش الألكتروني علي يد شرطي دخلت تأريخ الشرطة دوليا! خاصّة وأن هؤلاء الشرطة فقدوا (بعض!) تجهيزاتهم في (بعض!) الدهاليز فظهرت علي مفارز ــ مجهولة! معلومة! ــ تعتقل وتقتل معارضيها بزيّ (رسمي)، ممّا ساهم في رفع أسعار هذا الحيوان (المسالم ؟!) ورفع من شأنه من حيث التفتيش العادل الذي شمل الجميع حتي الحمير! مع أن ّ عشيرة الحمار الأصلية اعترضت علي هذا الاجحاف بحقّ (عضوها) الذي لايحمل من الأسلحة الدفاعية غير عفصاته المقترنة بحافر غير قاتل، وهذا ما حصل مع أكبر (الحكماء) رأسا عندما تلقيّ رفسة غير قاتلة ــ والحمد لله! ــ في مربط (الحمير الضالة) في (الغابة الخضراء) أثناء حوار أجراه مع الحمار (المشكلة) لمعرفة عائديته المختلف عليها لحد ّ الآن!
وفي نبأ عاجل ورد توّا: هرب الحمار الي مضارب عشيرة أخري طالبا حق اللجوء الحيواني!
ومازالت الأطراف الحكيمة، تبحث عن حلّ يرضي صاحبة الحمار حليمة، التي عادت الي (عادتها القديمة)، ولم تكشف عن (كود) العائدية!
نادي الخفّ العربي
لا تتجاوز ثقافة البعير حدود الصحراء والأحمال الثقيلة والواحات والسراب وعصا (حادي العيس) فلم تتخذه الأحزاب، المتحضّرة وغير المتحضّرة، رمزا لها، كما (تشرفت) الفأرة والحمار والأسد والفيل وغيره، ربّما لصحراويته وربّما لأن الأحزاب (الأجنبية) لم تشأ الاعتداء علي (حقوق الملكية) في العالم العربي . والبعير في وعيه البهيمي لعصا (حادي العيس) عرف النفط قبل الشركات المعاصرة بدليل طرفة بن العبد الذي (تطرف!!) في مشاكساته حتي أفردته عشيرته (افراد البعيرالمعبّد!) ولكن لا البعير ولا طرفة امتلكا من نفط العرب غير القير الأسود الذي كان يمنح مجانا للمصابين بالجرب المهجّرين الي صحارينا التي ما زالت عامرة (بالجرب) السياسي في هذه المرّة!
وهي حكمة من الله أن يخلق حيوانين فقط بخفّ هما البعير (سفينة الصحراء)، الموجّهة سياسّيا بالستلايت في هذه الأيام، دون أن تتخلّي عن ثقافتها، والنعامة التي كانت ومازالت طائرا لا يطير فاقداً لغريزة الدفاع عن النفس يورّث جبنه معّلبا في بيض غير صالح للطعام، فاستثنته هو الآخر كل الأحزاب من (شرف) اتّخاذه رمزا لأيّ منها (والعتب!) علي النعامة وليس علي من استثناها!
والخفّ المشترك بين النعامة والبعير استعارته (حداة العيس) وطوّرته مع مرور الزمن فصار نعالا، صنّف الي (خفّ ضاحك) تتعاطاه العوامّ من الأغلبية الساحقة من عرب اليوم الّذين (أحبهم الله) فابتلاهم بلعنة الفقر الأبدية والنعالات الممزقة (الضاحكة) علي مآسٍ صنعوها لأنفسهم بأنفسهم من قبر النبي يونس (ع) في الموصل الي اليمن الذي لا أحد يستطيع الادّعاء (السعادة) فيه، ومن موريتانيا الي جزر الطنب في خليج ما عاد (للعرب)، علي ساحة (من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميّت ايلام)، ولايشمل هذا أصحاب (الجزم) من عرب العولمة الذين يمتلكون (الجمل بما حمل) ومعه (حادي العيس) ونعاله الضاحك! ولهذا يقول العراقيون (يتعب أبو كلاش ـ نعال ـ وياكل أبو جزمة) !!
اذن أعضاء نادي الخفّ هم: البعير والنعامة ومن جمع من صفاتهما (الحميدة!!) في شخصه من عرب اجمعوا علي (عقيدة) الالتزام بدور الحمّال الجبان صاحب الخفّ الضاحك، الذي لا تستفزّ كرامته ان استبيحت علي جزمة سيّده، ولا تستفزّ انسانيته عندما يئد الجلاد ذويه، والذي يأكل الشوك وهو محمّل بالذهب، و(المؤمن) بحقّ الحاكم بجلده وحليب أطفاله و عرضه من ذاك الخفّ الضاحك ببهيمية لا أعجب منها الاّ امتدادها علي طول هذا الزمن الذي ما عرفت فيه (بلاد العرب أوطاني) المعني الحقيقي للحرية والعدل والمساواة!
ومن عجائب (نادي الخفّ) أن منتسبيه من أباعر ونعامات، وما بينهما، مازالوا يظنّون انّهم أحرار وهم أتعس من عبيد، وتراهم (يحتجّون!!) ويتوعّدون (سايكس ـ بيكو) والامبريالية (بالويل والثبور وعظائم الأمور) فيما رؤوسهم مستسلمة لجزم (أصحاب السعادة والمعالي) من الذين ورثوا العرب مع نعالاتهم الضاحكة علي مايجري!
كاتب من العراق
arraseef@yahoo.com
arraseef.blogspot.com
|
|
|
|
| |
| المعدل: 4.66 تصويتات: 12

|
|
|
|
المواضيع المرتبطة
 |
|
|